الرقم الذي ينساه الجميع
تُبنى جداول النقل الجماعي على أزمنة القيادة، وأزمنة القيادة هي الجزء السهل فيها. أما الذي يُغرق برنامج المجموعة فهو الصعود إلى المركبة، أي تلك الفترة الفاصلة بين اللحظة التي تصبح فيها المركبة جاهزة في مكانها واللحظة التي تستطيع فيها التحرك فعلياً.
مع راكب واحد تكاد هذه الفترة تكون صفراً. ومع خمسين راكباً لا تكون كذلك، وهي لا تكبر بالطريقة التي يفترضها الناس. خطّط ليوم حافلة كبيرة كما لو كان يوم سيارة بمقاعد أكثر، وسينهار الجدول قبل موعد الغداء.
لماذا لا يتناسب زمن الصعود مع عدد الركاب
راكبان يصعدان في اللحظة نفسها ثم تنطلق السيارة. وخمسون راكباً يصعدون من باب واحد، في صف واحد، ويتوقف معظمهم عند مخزن الأمتعة في طريقه إلى مقعده. الطابور متسلسل حتى وإن كانت المجموعة مجتمعة.
ثم تأتي الأمور التي لا وجود لها أصلاً إلا فوق حجم معيّن: العدّ، والشخص الذي ليس موجوداً، والعدّ مرة ثانية، والحقيبة التي تذهب إلى المخزن الخطأ، والراكب الذي يصعد ثم يتذكر شيئاً نسيه. لا يحدث أيٌّ من هذا مع أربعة أشخاص في فان. ويحدث هذا كله، في كل مرة، مع حافلة كبيرة.
والقاعدة العملية التي نعمل بها هي أن صعود مجموعة كبيرة نشاطٌ مجدولٌ قائم بذاته، له خانته الخاصة في الخطة، وليس فارقاً هامشياً يُضاف إلى بداية زمن القيادة.
حجم المركبة يغيّر شكل اليوم كله
سعات الأسطول المنشورة هي نقطة البداية، وعدد المقاعد فيها أقل أهمية من طبيعة الصعود التي تقف خلف هذا العدد.
مركبتانا هيونداي H1 بسبعة مقاعد وتويوتا هايس بأحد عشر مقعداً يصعد إليهما الركاب كما يصعدون إلى السيارات تماماً: باب جانبي، ويدخل الجميع، وتوضع الأمتعة في الخلف. أما حافلة تويوتا كوستر الصغيرة فتُدخل طابوراً، لكنه طابور قصير. وحافلة يوتونغ C13PRO نظام مختلف تماماً: باب واحد، ومخزن أسفل الأرضية، ومجموعة كبيرة إلى حدّ يفرض أن يتولى أحدهم العدّ.
ولهذا فإن الاختيار بين حافلتين صغيرتين وحافلة كبيرة واحدة ليس مسألة تكلفة فحسب. المركبتان يصعد إليهما الركاب بالتوازي. والمركبة الواحدة يصعد إليها الركاب بالتسلسل. وفي يوم فيه عدة محطات يتكرر هذا الفارق عند كل محطة منها، ويتراكم أثره.
الأمتعة طابور ثانٍ
تحميل الأمتعة هو الجزء الذي يغيب عن الخطة أكثر من غيره، لأنه على مستوى السيارة الواحدة غير مرئي أصلاً. أما على مستوى المجموعة فهو عملية منفصلة تجري عند الباب نفسه الذي يصعد منه الركاب وفي الوقت نفسه، وهو السبب في أن مجموعة معها حقائب مسجّلة تحتاج وقتاً أطول بوضوح للمغادرة من المجموعة نفسها ومعها حقائب يد صغيرة.
صرّح بصورة الأمتعة الحقيقية عند الحجز، لا بعدد الركاب وحده. فوفدٌ من ثلاثين شخصاً قادمين من ثلاث دول ومع كل واحد منهم حقيبة كبيرة يمثّل عملية تحميل مختلفة تماماً عن ثلاثين موظفاً محلياً لا يحملون سوى حقائب حواسيب، وهذه من المعلومات التي يحتاجها مكتب العمليات لدينا قبل اختيار المركبة لا بعده. وتأجير الفانات والحافلات الصغيرة للمجموعات يوضّح أين تقع حدود الانتقال من حجم مركبة إلى آخر.
يُحسب وقت المغادرة بالرجوع إلى الوراء
الطريقة الموثوقة لبناء جدول مجموعة تبدأ من النقطة الثابتة في آخر اليوم، ثم تعود إلى الوراء عبر زمن القيادة، ثم التحميل، ثم الصعود، ثم التجمّع. والتجمّع بند قائم بذاته هو أيضاً: أن تطلب من مجموعة أن تكون عند المركبة في التاسعة يعني مجموعة تكتمل عند المركبة في التاسعة وعشرين دقيقة.
وإعطاء نقطة التقاء واحدة ووقت واحد، مسبقاً، وكتابةً، إلى أفراد المجموعة أنفسهم لا إلى المنظّم وحده، هو أكبر توفير متاح في يوم جماعي. وهو مجاني فوق ذلك.
تعدد المحطات يضاعف كلفة الخطأ
في نقلة واحدة من نقطة إلى نقطة، تكلّفك المغادرة البطيئة مرة واحدة. أما في برنامج متعدد المحطات، كبرنامج مؤتمر أو جولة زيارات ميدانية أو يوم وفد، فهي تكلّفك عند كل محطة، وبحلول المحطة الرابعة يصبح الجدول ضرباً من الخيال.
وهنا يثبت المنسّق قيمته: شخص واحد مهمته عند كل محطة هي العدّ، حتى لا يقوم السائق بذلك ولا تنتظر المجموعة نتيجة حساب شخص آخر. ويتناول دليلنا عن نقل المؤتمرات والمعارض الجانب المتعلق بالمندوبين بتفصيل أكبر، بينما يتناول النقل الجماعي والفانات لمنظمي الرحلات الجانب المتعلق ببرنامج اليوم نفسه.
يوم المطار هو الأصعب
المجموعة المتوجهة إلى المطار تجمع كل صور هذه المشكلة في يوم واحد: موعد نهائي صارم، وحقائب مسجّلة، ومجموعة كانت مسافرة وهي متعبة. إنه اليوم الذي ينبغي أن تُفرط فيه في إتاحة الوقت، واليوم الذي يُضبط فيه وقت المغادرة على أبكر رحلة لا على متوسط الرحلات.
وإذا كانت مواعيد الوصول موزّعة على اليوم بدل أن تكون متقاربة، فالجواب عادةً هو نقلات منفصلة مرتبطة بأرقام رحلات منفصلة، بدل مركبة واحدة تؤدي عدة جولات، للأسباب المبيّنة في ملاحظتنا عن خيارات الحافلات الكبيرة والصغيرة للفعاليات الكبيرة خارج المقر.
ما الذي نحتاجه منك عند الحجز
عدد الأفراد، والعدد الحقيقي للحقائب، ونقطة التجمّع التي ستستخدمها فعلاً، والنقطة الثابتة التي يُبنى عليها اليوم، وما إذا كان في المجموعة من يصعد ببطء. وهذا الأخير ليس سؤالاً حسّاساً، بل هو مُدخل من مُدخلات الجدولة، ووجوده في الخطة أفضل من اكتشافه عند باب المركبة.
ثم يراجع كل ذلك موظفٌ لدينا قبل تأكيد الحجز، وهنا يُكتشف البرنامج الذي لا يمكن قطعه في الوقت المتاح له. وتسلسل الحجز يبيّن ما هي هذه المراجعة وأين تقع منه.

